محمد حجازي
مهرجانات بيت الدين 2017 لم تختلف عن السنوات السابقة مع ضيفها الدائم «القيصر كاظم الساهر». بطاقات حفلتيه تنفد بعد 24 ساعة من الاعلان عن فتح باب الحجوزات، تظاهرة حب وهيام وانسلاب أنثوي به، يستحيل ضبطها، وتبدأ الصورة بالتكوّن من باصات نقل الرواد، الباص الذي أقلنا من بيروت اتسع لـ49 راكباً، 47 منهم من النساء، هذا هو المعدل ايضاً في مقاعد حضور المهرجان.
ليلتان متتاليتان (الجمعة والسبت في 28 و29 تموز/يوليو الجاري) أحياهما كاظم في بيت الدين. حضرنا الليلة الاولى وسط دهشة عارمة نشعر بها عاماً بعد عام. كل شيء في موعد حفلته تظهر عليه البهجة، وافواج النساء من كل الاعمار جئن من كل مكان في لبنان للقائه.. وقد جاورتنا طبيبة عراقية وصلت مع والدها (اضطر لأن ينتظرها في احد مقاهي بيت الدين) من بغداد بعدما نجحت في حجز بطاقة وحيدة لها عبر الانترنت بـ180 دولاراً، وما ان اطل كاظم على الخشبة بعد دخول العازفين (27) والكورال (8) حتى دوت صرخات مجنونة في أرجاء المكان ووقف الجميع ليدخل القيصر، على غير عادة الكبار مع جماهيرهم: منحني الظهر والرأس ويداه تحتضنان صدره، شاكراً الجميع على محبتهم وعاطفتهم. وهو ما دعاه للقول: «هذا اهم مسرح أغني عليه في حياتي». وشكر القيمين على المهرجان لناحية التنظيم الرائع وتوفير كل مقومات العمل الأمثل.
كانت فرصة سعيدة لنا زيارته في جناحه بالكواليس قبل مباشرة الحفل، وتحيته والترحيب به بعد مرور عام كامل على لقائه جمهور المهرجان الذي كالعادة طلب البرمجة الموضوعة فقط من اجل تلبية الطلبات التي يسمعها شفاهة من الحضور، وطلب من الأمن السماح لصبية وفتى اخذ لقطتي سيلفي معه على الخشبة، وقال: «أعرف ان هذا خطأ لكن ايش اسوي انا بحبكم جداً جداً».
غنى القيصر 20 أغنية (حبيبتي لدي شيء جميل، كوني امرأة خطرة، عيد وحب، هل عندك شك، شؤون صغيرة، نزلت البحر، زيديني عشقا، هذا اللون عليك يجنن، كثر الحديث عن التي أهواها، عيد العشاق، يا مستبدة، لجسمك عطر خطير، أكتب من بيروت يا حبيبتي، يا رايحين لبنان، ما بين حب وحب احبك انت، اشهد ان امرأة، قولي احبك) خلال ساعتين وربع الساعة، كان خلالها مذهلاً فعلاً، فأنفاسه وحنجرته لم تتبدل منذ اللحظات الاولى وحتى اللحظة التي ودع فيها الجمهور الرائع والوفي والكثيف والمتواجد في كل بقعة مهما صغرت وتطل على باحة المهرجان.
يصعب على أي كان توصيف الحالة العامة لجمهور النساء الكاسح في الحفل. خلفنا سرب من الصبايا قالت كل واحدة منهن مونولوغا إما عن زوج او عن حبيب، والصورة ان الرجال في كل اوضاعهم مقصرون مع النساء، وكلهن يتماهين مع كلمات الكبير نزار قباني ويذهبن في غيبوبة مع معانيه العميقة والمدغدغة لمشاعر النساء.
لا شك ان «كاظم» حالة غنائية خاصة.
ورغم انه يطعم حفلاته الجديدة ببعض الانتاج الجديد وايضاً من اشعار نزار، الا ان الطلبات تنصب على قديمه، على ما احبه الناس معه وفيه، خصوصاً عندما يغني بلهجته العراقية المحببة.
هو اليوم يتحضر لمسرحية «جلجامش» التي اشتغل عليها منذ سنوات. وقد قدم عدداً من قصائد نزار التي غناها حديثاً خصوصاً: كوني امرأة خطرة، وشؤون صغيرة. |