من حضن الأم إلى ظلّ الأب: كيف تتبدّل احتياجات الطفل النفسية مع العمر

من حضن الأم إلى ظلّ الأب: كيف تتبدّل احتياجات الطفل النفسية مع العمر

تلاحظ كثير من الأمهات تحوّلًا مفاجئًا في سلوك أبنائهن بعد تجاوز سنوات الطفولة الأولى؛ إذ يصبح الابن أقلّ التصاقًا بالأم وأكثر رغبة في تمضية الوقت مع والده. هذا التغيّر يثير أسئلة عديدة، ويولّد مشاعر متناقضة بين القلق والحيرة، وأحيانًا غيرة صامتة لا يُفصح عنها.

في الواقع، لا يشير هذا التحوّل إلى تراجع الحب أو فتور العلاقة مع الأم، بل يعكس مرحلة نمائية طبيعية يحتاج فيها الطفل إلى نموذج مختلف يكمّل ما تلقّاه في سنواته الأولى.

من التعلّق بالأم إلى البحث عن الأب
يميل الطفل في بدايات حياته إلى أمه بشكل فطري، فهي مصدر الأمان والرعاية والاحتواء العاطفي. تشكّل هذه العلاقة أساس الاستقرار النفسي وتمنحه الثقة والشعور بالحماية.
ومع الاقتراب من سن السادسة، يبدأ وعي الطفل الاجتماعي بالتوسّع، فيراقب محيطه ويبحث عن قدوة تشبهه أكثر. عندها يبرز دور الأب، لا كبديل عن الأم، بل كإضافة ضرورية لمسار نموّه.

لماذا ينجذب الابن إلى الأب في هذه المرحلة؟
في هذا العمر، ينجذب الطفل إلى الحركة والتجربة والمواجهة، ويسعى لاكتساب مهارات جديدة. يجد في الأب نموذجًا يعلّمه التعامل مع التحديات، وضبط الانفعالات، واستخدام الجسد بثقة في المواقف المختلفة.
كما يكتشف مفهوم الرجولة من خلال الملاحظة اليومية والتقليد غير الواعي، فيختار الأب ليكون بطله في هذه المرحلة، دون أن يقلّل ذلك من مكانة الأم في قلبه.

دور الأم في إنجاح هذا التحوّل
يتطلّب هذا التغيّر من الأم هدوءًا وثقة. فالسماح للابن بالاقتراب من والده يعزّز شعوره بالأمان ويساعده على بناء هوية متوازنة تقوم على التكامل لا التنافس.
في المقابل، قد يشعر الطفل بالارتباك إذا قوبل هذا التحوّل بالمقاومة أو فُسّر كابتعاد عاطفي، ما يجعل الوعي بهذه المرحلة عاملًا أساسيًا في حماية العلاقة وتعميقها على المدى الطويل.

الأب نموذج للحياة لا بديل عاطفي
يلعب الأب دورًا محوريًا في تعليم الابن مواجهة الواقع وتحمل المسؤولية، ويقدّم له صورة عن الرجولة الصحية القائمة على الاحترام لا القسوة. ومن خلال المشاركة اليومية، يتعلّم الطفل كيفية التعامل مع الفشل والنهوض من الخطأ وبناء علاقات متوازنة.

في المحصلة، انتقال الابن نحو الأب لا يعني فقدان حبّه للأم، بل يعكس نضجًا نفسيًا وحاجة نمائية جديدة. وعندما تتعامل الأسرة مع هذه المرحلة بوعي وتفاهم، ينمو الطفل في بيئة متوازنة ويحافظ على علاقة دافئة وصحية مع كلا الوالدين.

 

#تربية_الأطفال #العلاقة_بين_الوالدين #علم_النفس #الأمومة #الأبوة #نمو_الطفل #alladyqueen

الكلمات المخصصة لهذا المقال:
العائلة

مقالات شبيهة

عرض جميع المقالات
رحلة الحواس في أول ستة أشهر: كيف تواكبين نمو طفلكِ خطوة بخطوة

رحلة الحواس في أول ستة أشهر: كيف تواكبين نمو طفلكِ خطوة بخطوة

في الأشهر الأولى من عمر الطفل، تبدأ رحلة مذهلة من الاكتشاف، حيث يتعرّف الصغير إلى…

ثلاثة أسباب تُهدّد استقرار العلاقات الزوجية.. والسر في طريقة التعامل معها

ثلاثة أسباب تُهدّد استقرار العلاقات الزوجية.. والسر في طريقة التعامل معها

لا توجد علاقة مثالية تمامًا، فـالخلافات بين الأزواج أمر طبيعي يحدث من حينٍ لآخر، لكنّ…

هذا النوع من الرجال يجد صعوبة في الإرتباط العاطفي.. إليكم التفاصيل

هذا النوع من الرجال يجد صعوبة في الإرتباط العاطفي.. إليكم التفاصيل

تشير دراسات نفسية وأدلة ميدانية، إلى أن ارتفاع مستوى الذكاء لدى بعض الرجال، قد يكون…